رمضان خميس الغريب
275
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
القاعدة الثامنة إيقاظ الأمة ومعالجة قضاياها وهذه القاعدة أو الظاهرة لا يلمحها القارئ في تفسير الشيخ فحسب بل يراها ظاهرة جلية في كتاباته قد سبق أن خصصت هذه الدراسة مبحثا كاملا لهذه الجزئية « 1 » وقد استبان منها مدى حرص الشيخ على معالجة قضايا الأمة وإيقاظها من سباتها فما يمر آية يرى فيها ملحظا تغفل عنه الأمة إلا وأهاب بها أن تستيقظ وأن تعود إلى ربها . فتراه مثلا عندما يتناول سورة الأنفال وخواتيمها يقول ( ختمت سور الأنفال بآيات شرحت الرباط الذي يشد العالم الإسلامي - على ثنائى أطرافه - ويجعله جسدا واحدا إذا اشتكى بعضه اشتكى كله هذا الرباط هو الأخوة المشتركة في نصرة رسالة واحدة إن الدين رحم بين أهله لا يجوز قطعها والمسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ، وعدد المسلمين اليوم يماثل عدد أهل الصين نحو مليار ومائتي مليون إنسان فهل الأخوة الإسلامية تربط بين المسلمين كما تربط القومية الصينية بين الصين الذين تمثلهم دولة واحدة لها صوت في مجلس الأمن إذا اعترض قرارا وقفه ؟ وواجه الدنيا بموقف حاسم . . . الغريب أن الأمة التي يجب أن تدور أمورها على محور واحد قطعت في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم ذلك « 2 » . وما يزال الرجل يعالج من خلال خواتيم سورة الأنفال قضايا الأمة ووحدتها وضرورة رجوعها إلى ذلك الرباط الذي يشد وسطها ويجعل ظهرها أقوى على التحمل وكاهلها أصلب على بعد الشقة وعناء السفر . وفي تناوله لسورة إبراهيم يلحظ أن كلمة ( لكم ) تكررت في آيات ثلاث في بداية السورة خمس مرات دليل ذلك ، حاديا الأمة أن تستيقظ وتنتبه إلى مراد اللّه - عز وجل -
--> ( 1 ) انظر من هذه الدراسة 173 - 195 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي ص 139 .